عبد الجبار الرفاعي
349
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
نجس . ففي هذه الرواية يمكن ان نستكشف شيئا ، فنقول : إن هذا السائل كان في ذهنه ارتكاز معين ، وهو ان الكتابي ليس بنجس ، لا سيما إذا لاحظنا روايات أخرى ، فسنجد راو آخر مثلا يقول للامام : سيدي جاري كتابي يباشر الخنزير ، هل هو طاهر أو لا ؟ وسائل ثالث يأتي للامام فيسأله عن صديقه الكتابي الذي يباشر الكلب ، هل يستطيع أن يأكل أو يشرب معه ؟ فلو لاحظنا السائلين بمجموعهم ، نجد ان لديهم ارتكازا ، وهو ان الكتابي في ذاته ليس بنجس ؛ لأن السائل لم يقل : هل الكتابي نجس أم طاهر ؟ فكأن لديه ارتكازا في نفسه بأن الكتابي طاهر ، ولكنه إذا باشر الخمر والخنزير والكلب ، تنشأ نجاسة عرضية ( لا ذاتية ) لديه بسبب المباشرة . إذا نستطيع ان نستفيد من بعض الروايات ظواهر معينة كانت موجودة في حياة المتشرعة وفي حياة العقلاء يومئذ . كما أنه يمكن ان نستفيد من فتاوى الجمهور ( علماء السنة ) في اطار المعاملات وجود سيرة عقلائية على ذلك ؛ لأن النصوص في اطار المعاملات قليلة ، ولما كان عصر النص لدى الجمهور يقتصر على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بينما عصر النص لدينا يمتد عدة قرون ، بامتداد وجود الأئمة عليهم السلام ، أي حتى بداية الغيبة الكبرى ، ولهذا فان الثروة الحديثية لدينا أوسع بكثير من الثروة الحديثية لديهم ، مما يعني ان الروايات في نطاق المعاملات لدينا أوسع مما لدى السنة . إذا فتاوى علماء السنة كانت تعتمد على السيرة الموجودة يومئذ ، أي أن فتاواهم كانت امضاء للسيرة واقرارا للوضع الموجود ، ولذلك يمكن ان نستفيد من فتاواهم معاصرة هذه السيرة للمعصوم ؛ لأن فقهاء السنة ( الفقهاء الأربعة ) كانوا معاصرين للأئمة .